الشيخ محمد باقر الإيرواني

76

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الثابت لخبر العادل هو نفس وجوب التبين الثابت لخبر الفاسق أو غيره ؟ وكلا الاحتمالين باطل . اما الأول : فلأن وجوب التبين الثابت لخبر الفاسق بما انه مقيد بالفاسق فلا بد وان يكون منتفيا عن العادل وغير ثابت له ، إذ الحكم المقيد بقيد خاص لا بد وان ينتفي عند انتفاء ذلك القيد الخاص طبقا لقاعدة الاحتراز في القيود المتقدمة ص 134 من الحلقة . اذن وجوب التبين الثابت للعادل لا يمكن ان يكون هو نفس وجوب التبين المقيد بالفاسق بل لا بد وان يكون غيره . واما الثاني - وهو مغايرة وجوب التبين الثابت للعادل لوجوب التبين الثابت للفاسق - فلأن تشريع وجوب التبين بنحو يختص بالعادل بحيث يكون موضوعه خصوص العادل امر غير محتمل ، فان كون المخبر عادلا لا يحتمل اقتضاءه لوجوب التبين ، بل المقتضي له اما مطلق الخبر أو خصوص ما إذا كان المخبر فاسقا . هذه حصيلة الاستدلال بمفهوم الوصف . ويرده : ان كلا الامرين اللذين يتوقف على أحدهما الاستدلال باطل . اما الأول - وهو ثبوت المفهوم للوصف بشكل عام - فلما تقدم في مبحث الوصف من عدم ثبوت المفهوم له خصوصا فيما إذا ذكر من غير موصوف - كما في الآية ، فان وصف الفاسق ذكر وحده بلا موصوف ، إذ لم يقل « ان جاءكم رجل فاسق بنبأ » ، بل قيل إن جاءكم فاسق - ووجه الخصوصية ان الوصف إذا ذكر بلا موصوف كان أشبه باللقب « 1 » ، وواضح لدى كل انسان عرفي ان اللقب لا

--> ( 1 ) اللقب هو كل لفظ يعد ركنا في الكلام كزيد وقائم في قولنا زيد قائم ، فإنه تتركب منهما الجملة ولا يمكن الاستغناء عنهما فكل منهما يسمى باللقب . وهو لا مفهوم له وإلّا كان اللازم -